ابن قيم الجوزية

293

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والمعنى : لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا . قال مجاهد وعطاء : لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه . وهذا المعنى حق . والأول هو مراده الآية . وهذا من لوازم المراد . وقد تقدم أن السلف كثيرا ما ينبهون على لازم معنى الآية ، فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها . قوله : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ قال سعيد بن جبير : ركن إلى الأرض . وقال مجاهد : سكن . وقال مقاتل : رضي بالدنيا . وقال أبو عبيدة : لزمها وأبطأ . والمخلد من الرجال : هو الذي يبطئ في مشيته . ومن الدواب : التي تبقى ثناياه إلى أن تخرج رباعيته . وقال الزجاج : خلد وأخلد . وأصله من الخلود . وهو الدوام والبقاء . يقال : أخلد فلان بالمكان إذا أقام به . قال مالك بن نويرة : بأبناء حي من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا قلت : ومنه قوله تعالى : 56 : 17 يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * أي قد خلقوا للبقاء ، لذلك لا يتغيرون ولا يكبرون ، وهم على سن واحد أبدا . وقيل : هم المقرّطون في آذانهم والمسورون في أيديهم . وأصحاب هذا القول فسروا اللفظة ببعض لوازمها . وذلك أمارة التخليد على ذلك السن فلا تنافي بين القولين . وقوله : وَاتَّبَعَ هَواهُ قال الكلبي : اتبع مسافل الأمور ، وترك معاليها . وقال أبو روق : اختار الدنيا على الآخرة . وقال عطاء : أراد الدنيا